“لكل جواد كبوة”، فما بالك أن يستمر السقوط لأكثر من مرة، في أصعب مراحل الموسم، وهو ما يمر به فريق الهلال السعودي خلال الفترة الحالية.
الهلال تعرض لهزيمة جديدة، بالسقوط خارج أرضه أمام باختاكور الأوزبكي، بهدف دون رد، أمس الثلاثاء، في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة.
تلك الهزيمة لم تكن عادية أو غيرها من الهزائم، خاصة أنها جاءت من باختاكور الذي لا يقارن بحجم الإمكانيات التي يمتلكها “الزعيم” من الناحية الفنية أو الإدارية، مما تسبب في حالة من الإحباط لدى الجماهير وقلق واضح من المرحلة المقبلة.
نيران محلية
الخسارة من باختاكور، جاءت بعد سلسلة من النتائج والأوضاع الكارثية على المستوى المحلي، والتي تسببت في فقدان صدارة الدوري، والخروج من ربع نهائي كأس الملك، لصالح اتحاد جدة.
اكتملت كوارث الموسم، مطلع الشهر الماضي، عندما سقط الهلال أمام الاتحاد، بركلات الترجيح (1-3)، بعدما انتهى الوقتين الأصلي والإضافي، بالتعادل الإيجابي (2-2).
وكان الخروج، بمثابة ضربة موجعة للجماهير الهلالية، خاصة وأنها كانت على أرضهم، ليخسر “الزعيم” أول ألقاب الموسم، قبل أن يبتعد عن القمة بعد أسابيع قليلة.
وبالحديث عن الدوري، فإن الخليج كان أول من حقق الفوز على الهلال، بنتيجة (3-2) في الجولة 11، بعد سلسلة دامت 57 مباراة متتالية بدون هزيمة على المستوى المحلي،
تلك الهزيمة كانت شاهدة على بداية تدمير حصون الهلال، حيث أصبح التفوق عليه أسهل قليلا من الموسم الماضي، حيث تعرض للخسارة الثانية أمام القادسية (1-2)، بالجولة 17 من المسابقة.
ولم تتوقف نتائج “الأزرق” الكارثية عند هذا الحد، بل تعثر في 3 مباريات متتالية ضد ضمك (2-2) والرياض (1-1) والاتحاد (1-4)، وهي المرة الأولى التي يتعرض فيها الهلال مع مدربه البرتغالي جورجي جيسوس لهذا الموقف.
واستعاد توازنه قليلا بالفوز على الخلود (5-1)، قبل أن يتجرع هزيمته الأولى أمام الأهلي بشكل عام في مختلف المسابقات منذ 2020، عندما سقط على أرضه ووسط جماهيره (2-3) بالجولة الماضية.
وتسببت هذه المباريات واحدة تلو الأخرى، في انعدام الثقة بين الجماهير واللاعبين، بالإضافة لتوتر المدير الفني البرتغالي.
ثورة داخلية وخارجية
أصبح الهلال في موقف لا يحسد عليه، بعد نتائجه المحلية، بسبب حالة الغضب التي سيطرت على الجماهير والمنصات والكوادر الإعلامية التابعة للنادي.
وبدأت المطالبات برحيل جيسوس، وتعيين مدير فني جديد، يستطيع قيادة الفريق لمرحلة جديدة، قبل المشاركة في بطولة كأس العالم للأندية 2025، بنسختها الحديثة.
فضلا عن الصدام المستمر مع اللاعبين، حيث بدأ الأمر بصافرات استهجان ضد علي البليهي، وتطرق الأمر للهجوم على الثنائي الأجنبي المتمثل في البرازيلي مالكوم دي أوليفيرا وسيرجي ميلينكوفيتش سافيتش.
وبعيدا عن صدام الجماهير مع نجوم الفريق، فإن غرفة خلع الملابس بدأت تتأثر من هذه الأوضاع، بعدما أكدت تقارير صحفية دخول علي البليهي في مشادة كلامية مع جيسوس، كادت أن تصل إلى اشتباك بالأيدي، قبل أن يتم احتواء الأمر.
هذا وبالإضافة إلى حالة التوتر التي تسيطر على جيسوس بشكل دائم، بسبب انفعالاته على اللاعبين أمام عدسات المصورين، بسبب تعليماته الصارمة.
ويبدو أن النيران المحلية ألقت بظلالها على التوهج الآسيوي، بالخسارة الأولى تاريخيا أمام باختاكور، بعد سلسلة طويلة من التفوق “الأزرق”.
كذلك، هذه هي الخسارة الأولى التي يتعرض لها الهلال على المستوى الآسيوي، منذ خسارته أمام العين الإماراتي (2-4) في ذهاب نصف نهائي النسخة الماضية.
وبالتالي، فإن الوضع يبدو كارثيا حتى هذه اللحظة، حيث أن الهلال لا يحتمل السقوط في أي مباراة أخرى، بسبب رغبة الجماهير في المضي قدما نحو صدارة الدوري، واستعادة اللقب الآسيوي.
من المذنب في الهلال؟
هناك العديد من الأسباب التي أدت لانقلاب الأوضاع داخل الهلال، ومنها ظروف خارجة عن الإرادة، وأخرى تسبب فيها المدرب واللاعبين والجماهير.
لكن بداية التراجع كان سببها الأول جيسوس، بسبب التخلي عن عدة أسماء كان يمكن لها أن تصنع الفارق خلال الفترة الحالية، والذين جاء على رأسهم الثنائي سلمان الفرج ومصعب الجوير.
فضلا عن تغيير مراكز اللاعبين، في وجود الأسماء التي تنشط بأماكنها الأصلية، وهي قرارات تسببت في موجة من الغضب الإعلامي والجماهيري.
فعلى سبيل المثال، قرر جيسوس في مباراة الأمس، الاعتماد على ناصر الدوسري كظهير أيسر، في الوقت الذي كان يمتلك متعب الحربي على مقاعد البدلاء، مع الاستعانة بالبرتغالي روبن نيفيز، في الرواق الأيمن، ليتسبب في تفريغ وسط الملعب.
هذا وبالإضافة لإبعاد حسان تمبكتي الدائم عن المشاركة الأساسية، رغم تذبذب مستوى الثنائي السنغالي كاليدو كوليبالي وعلي البليهي، تزامنا مع الكوارث الدفاعية المستمرة التي أدت لاستقبال “الزعيم” عدة أهداف سهلة.
وبعيدا عن ذلك، فإن الفريق الهلالي يعاني من حالة إرهاق، نتيجة ضغط المباريات منذ بداية الموسم الماضي، بالمنافسة في أكثر من جبهة.
وترتب على ذلك، إصابة العديد من النجوم، أمثال الصربيين ألكسندر ميتروفيتش وسافيتش، ورينان لودي ومالكوم دي أوليفيرا، بجانب حسان تمبكتي والبليهي وحمد اليامي، والبرتغالي جواو كانسيلو.
لكن بالنظر للصورة كاملة، نجد أن ما يحدث مع الهلال، يعد أمرا طبيعيا من هبوط في المستوى وإصابات بالجملة، مع سوء تقدير من المدرب في بعض الأحيان، نتيجة الضغط المستمر، وضريبة المنافسة على جميع الألقاب.
وفي الوقت ذاته، كان يجب على جماهير الهلال، دعم الفريق في هذه اللحظة الحرجة، بدلا من الانتقادات المستمرة والضغط على المدرب والإدارة، بعد موسم تاريخي سيطر خلاله “الزعيم” على الألقاب المحلية، وحقق أكبر سلسلة انتصارات متتالية في تاريخ الأندية حول العالم بواقع 34 فوزا بمختلف البطولات.
لكن يبدو أن هذا التفوق لم يكن شفيعا لنجوم الهلال ومدربهم المخضرم في فترة طبيعية يمر بها أي نادٍ كبير ينافس على البطولات.
صحيح أن الأيام المقبلة، يحتاج فيها جيسوس لتصحيح بعد الأوضاع الفنية وتحسين قراراته التكتيكية داخل الملعب مع عودة المصابين، ولكن الجماهير سيكون عليها العبء الأكبر، بالدعم المستمر ومساندة اللاعبين، حال أرادوا الصعود على منصات التتويج.
ويعني ذلك أن الوضع الذي وصل فيه الهلال، يتحمله الجميع وليس شخص بعينه، لذا فإن التكاتف في المرحلة المقبلة، هو السبيل الوحيد للعودة إلى الطريق الصحيح.