لم يتوقع الكثيرون، العودة الرائعة لأهلي جدة، في المنافسة بقوة على لقب الدوري السعودي للمحترفين، خلال المرحلة الأخيرة من الموسم الجاري.
وشهدت الفترة الأخيرة، نجاح “الراقي” في العودة للطريق الصحيح، بحسم العديد من المباريات الكبرى، وآخرها التغلب على القادسية (4-1) ثم الهلال (3-2).
وبعد أن كان الأهلي بعيدا عن المنافسة، فقد رفع رصيده إلى 47 نقطة في المركز الرابع، متساويا مع النصر الثالث والقادسية الخامس، قبل أن يلعب الأخير مباراته ضد الرياض، مساء اليوم الأحد، في إطار الجولة 23 من دوري روشن.
نقطة تحول
عاش “الراقي” معاناة كبيرة خلال منافسات الموسم الجاري، بسبب تذبذب النتائج في البداية، والمطالبات المستمرة برحيل مدربه الألماني ماتياس يايسله.
فضلا عن الانتقادات الجماهيرية لبعض اللاعبين، ورغبتهم في الامتناع عن حضور المباريات، قبل عقد العديد من الاجتماعات مع رئيس رابطة المشجعين، حول خطة الإدارة نحو تصحيح المسار مستقبلا.
وكانت النقطة البارزة في موسم الأهلي، هي التعرض للهزيمة القاتلة أمام الخلود، بهدف دون رد، في منتصف الشهر الماضي، ضمن منافسات الجولة 15 من دوري روشن.
الإدارة وقتها كانت ترغب في التخلص من المدرب الألماني الشاب، وتعيين الإيطالي ماسيميليانو أليجري مدرب يوفنتوس السابق، وهو ما فجر حالة من الغضب بين الجماهير.
ورغم الانتقادات التي تعرض لها يايسله في بداية الموسم، إلا أن الجماهير كانت حائط صد له، ورفضت التخلص منه، بسبب التغيير الواضح الذي قام به على مستوى النتائج وتطوير أداء بعض اللاعبين.
وخضعت الإدارة لرغبة الجماهير، وبالفعل استمر يايسله على رأس القيادة الفنية، ومن هنا، تحولت الأمور رأسا على عقب، بمستوى رائع ظهر به الراقي، وأصبح منافسا شرسا على لقب دوري روشن.
مهمة مستعصية
لا يوجد غبار على موسم أهلي جدة الآسيوي، حيث احتل المركز الثاني في جدول ترتيب مجموعة الغرب، برصيد 22 نقطة، متساويا مع الهلال المتصدر، ولكنه تأخر بفارق الأهداف.
وضرب الراقي، موعدا ناريا مع شقيقه الريان القطري في ثمن نهائي المسابقة، وهي مهمة ليست سهلة، حيث أن الأدوار الإقصائية دائمًا ما تختلف عن دور المجموعات.
وسبق وأن عبر العديد من نجوم الأهلي، عن رغبتهم الشديدة في مصالحة الجماهير باللقب الآسيوي، بعد سنوات صعبة عاشها الفريق دون حصد ألقاب.
وبالنسبة للدوري السعودي، فقد استعاد الفريق الأهلاوي، ثقته وقدرته على الدخول في المنافسة، بعد انتصاره المثير على الهلال في الجولة الجارية، حيث أنهى عقدة دامت 5 سنوات بشكل عام أمام “الزعيم” ومدربه البرتغالي جورجي جيسوس.
كما أنه هو الانتصار الأول على ملعب الهلال منذ 2015، ليقلص الفارق معه إلى 4 نقاط، ومع الاتحاد المتصدر (9)، قبل 11 جولة من النهاية.
صحيح أن الفوز على الهلال والمضي قدما نحو الصدارة، سيمنح الفريق، دفعة خلال الفترة المقبلة، ولكنه رفع سقف الطموحات لدى الجماهير، ووضع الفريق تحت ضغط أكبر.
وبالتالي، فإن المهمة ليست سهلة على رجال المدرب يايسله، في ظل المنافسة القارية التي بدورها ستجلب حالة من الإرهاق للفريق بالفترة القادمة.
وسيكون يايسله أمام تحد كبير، هو مكافأة الجماهير التي وقفت بجانبه، بالإضافة لإثبات ذاته عبر الخروج بلقب ثمين من هذا الموسم الصعب، في ظل المنافسة الشرسة مع الاتحاد والهلال والنصر.
توني يقطع جذور الفساد
بعيدا عن عمل يايسله والفريق ككل، فإن النقطة الأبرز في موسم الأهلي، تتمثل في المهاجم الإنجليزي إيفان توني الذي أثبت صحة وجهة نظر يايسله، ورد على جميع المشككين في قدراته.
يايسله اتخذ قرارا جريئا منذ بداية الموسم الجاري، وهو تغيير مركز البرازيلي روبرتو فيرمينو، بالتواجد كصانع ألعاب أو إقحامه على مقاعد البدلاء، مع الاعتماد على توني كمهاجم رئيسي.
وفي البداية، لم يكن توني على قدر التوقعات، قبل أن ينفجر بقوة محليا وقاريا، حيث أصبح المهاجم الإنجليزي ثاني هدافي دوري روشن، بالتساوي مع الفرنسي كريم بنزيما (الاتحاد) والبرازيلي ماركوس ليوناردو (الهلال)، بواقع 16 هدفا لكل منهم.
ومع انضمام البرازيلي ويندرسون جالينو في مركز الجناح الأيسر، قرر يايسله، إبعاد فيرمينو عن القائمة المحلية، فضلا عن إقحام فراس البريكان على مقاعد البدلاء، لينجح توني في تثبيت أقدامه بمركز رأس الحربة.
ولعل تألق توني، جاء بمثابة مكافأة ليايسله على اختياره له منذ البداية، ليقطع جذور الفساد، المتمثلة في الانتقادات الإعلامية والجماهيرية وحل أزمة رأس الحربة التي عانى منها الفريق خلال السنوات الماضية، منذ رحيل السوري عمر السومة.
وكان توني، أول لاعب يسجل هاتريك في شباك الهلال بدوري المحترفين، منذ أن فعلها السومة في 2018، ليصبح النقطة الأبرز في موسم الأهلي، ويمكن له أن يقوده نحو منصات التتويج.